الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
211
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
لا مجرد تراضيهما مراعاة لأهوائهما * ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ) * ويحتمل ان يشمل ذلك ما بعد الحولين حينما يكون تعجيل الفطام مضرا بالطفل كما إذا كان مريضا مثلا في المدة التي يجوز التأخير فيها * ( وإِنْ أَرَدْتُمْ ) * عند عدم الإضرار * ( أَنْ تَسْتَرْضِعُوا ) * المراضع * ( أَوْلادَكُمْ ) * مفعول ثان لتسترضعوا * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا ) * راعيتم مصلحة الطفل بعدم مماطلة المرضعة بأجرتها و * ( سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ ) * وقررتموه في الاسترضاع * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * بلا مدافعة ولا معاسرة * ( واتَّقُوا اللَّه ) * فيما أمركم به ونهاكم عنه * ( واعْلَمُوا ) * أي واعملوا على مقتضى علمكم * ( أَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فخافوه [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) 232 * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) * أي يؤخذون وافين ويراد بذلك الأخذ بالموت كما مر مشروحا في المقام الأول من الفصل الرابع من المقدمة * ( ويَذَرُونَ ) * يتركون * ( أَزْواجاً ) * الذين مبتدأ وجملة * ( يُتَوَفَّوْنَ ) * صلته وجملة « يذرون » معطوفة عليها وجملة * ( يَتَرَبَّصْنَ ) * وهي خبر يراد به الأمر المؤكد تكون خبرا للمبتدأ والرابط بينهما هو الضمير الذي يجلوه المقام والسياق بمثل جلوة المذكور لوضوح ان فاعل التربص تلك الأزواج اللائي يتركها المتوفون . فقدر لذلك ما يناسب تقديره * ( بِأَنْفُسِهِنَّ ) * ويمسكنها عن الزواج والزينة ونحوها * ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * أي وعشر ليال * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * بإتمام ذلك * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ) * من الخروج من البيوت وطلب الأزواج وترك الحداد مما يكون * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * المشروع الموافق للاستقامة والعفة وفي تفسير القمي والتبيان ومجمع البيان وغيرها ان هذه الآية ناسخة لحكم الآية السابعة بعدها وعلى ذلك روايات الدر المنثور في هذه الآية عن ابن عباس وابن عمر أقول وربما كان تقديمها في ترتيب القراءة على تلك لكي تنتظم في نسق واحد مع الآيات المحكمة في الطلاق والعدد وربما يشير إلى النسخ في قوله تعالى * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * بأن يكون المراد لا جناح عليكم من خروجهن وتعرضهن للأزواج قبل الحول مما كان يجب عليكم النهي عنه * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ ) *